الشيخ محمد الصادقي
48
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قصوى للإحياء في الأولى ثم الأخرى ، والأولى قائد الأخرى ورائدها « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) . ما سوى اللّه كلّها أزواج ، ف « الْأَزْواجَ كُلَّها » تعني الكائنات كلها سوى اللّه : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 51 : 50 ) « 1 » فكل ممكن زوج تركيبي ، مزدوج الكيان ، فليس بالإمكان كونه إلّا في زوجية مّا أيا كان ، فلا كائن فردا بسيطا إلّا اللّه ، فلا غنيّ مطلقا إلّا اللّه « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » ف « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها . . . » أن يتخذ منها شريكا والكل فقراء إلى اللّه فكيف يفتقر إليها اللّه ؟ ! وزوجيته كلّ شيء هي لأقل تقدير ذات بعدين ، في ذاته ، وبالنسبة لسواه ، فحاجة ذات بعدين يتعلق فيها باللّه : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » حيث ازدواجية الرباطات المنضّدة بوحدة القاعدة الضابطة في التكوين ، إنها تشي بوحدة اليد المزدوجة المبدعة على اختلاف الأشكال والأحجام والميّزات والسمات ف « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها . . » من شريك أو ند ، أو عجز أو ظلم أمّا ذا من نقص في ساحته أو ركس في سماحته .
--> ( 1 ) . تجد بحثه الوافي في الفرقان ج 27 ص 337 - 343 وفي الدر المنثور 5 : 262 اخرج ابن المنذر عن ابن جريح في قوله سبحانه « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها » قال : الأصناف كلها الملائكة زوج والانس زوج والجن زوج وما تنبت الأرض زوج وكل صنف من الطير زوج ثم فسر فقال : مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون - الروح لا يعلمه الملائكة ولا خلق اللّه لم يطلع على الروح أحد وقوله : ومما لا يعلمون : لا يعلم الملائكة ولا غيرها .